
تفاؤل أمريكي وحذر إيراني.. الدوحة تستضيف "محادثات فنية" لإنقاذ مذكرة التفاهم
أفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأن نائب وزير الخارجية الإيراني غريب آبادي التقى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في الدوحة اليوم الأربعاء.
وأوضح التلفزيون أن آبادي يزور العاصمة القطرية على رأس وفد حكومي موسع يضم ممثلين عن وزارة الخارجية، والبنك المركزي، ووزارة الزراعة.
وفي سياق متصل، نقلت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن الوفد الإيراني عقد اجتماعا ثلاثيا في الدوحة، ضم مسؤولين من قطر وباكستان، بهدف إجراء مراجعة شاملة لمسار تنفيذ مذكرة التفاهم المبرمة بين الأطراف المعنية.
تحديات التنفيذ وعقدة لبنان
وأوضحت الوكالة الإيرانية أن المباحثات بين الوفد الإيراني ورئيس الوزراء القطري تناولت بشكل معمق مسار تنفيذ المذكرة والتحديات والعقبات الماثلة أمامها.
وأشارت الوكالة إلى أن الجانبين بحثا سبل تذليل تلك العقبات وتسريع الخطوات التنفيذية للمذكرة، مؤكدة أن النقاشات أفردت مساحة خاصة للتعاطي مع موضوع لبنان في إطار التفاهمات الجارية.
من جانبه، صرح نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية بأن المحادثات الحالية في الدوحة تنصب بالأساس على متابعة ما تم الاتفاق عليه في مذكرة التفاهم.
وكشف المسؤول الدبلوماسي الإيراني عن تشكيل لجان عمل متخصصة تتولى متابعة التنفيذ والتفاوض، تمهيدا للوصول إلى "الاتفاق النهائي"، مستدركا بأن المفاوضات الرسمية في هذا الإطار لم تنطلق بعد.
وأوضح نائب الوزير أن المشاورات لا تزال مستمرة وتتواصل من جانب الوسطاء لتحديد موعد ومكان المفاوضات المقبلة، مؤكدا أنه "إذا تهيأت الظروف المناسبة، فإن المفاوضات ستبدأ فعليا على مستوى لجان العمل".
تفاؤل أمريكي
من جانبه، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، اليوم الأربعاء، إن الأمور بين الولايات المتحدة وإيران تسير على ما يرام، مضيفا أن الاجتماعات في قطر سارت على نحو جيد.
وقال ترمب للصحفيين: "عملية نزع السلاح النووي الإيراني تسير على ما يرام. عقدوا اجتماعات جيدة جدا، وسنرى ما سيحدث". وأضاف: "نمضي بشكل جيد جدا".
وتابع قائلا إن إيران "قطعت شوطا طويلا.. أعتقد أن الأمور على ما يرام".
محادثات فنية
ونقلت وكالة رويترز، في وقت سابق اليوم الأربعاء، عن مصدر مطلع قوله إن محادثات فنية غير مباشرة تجري في العاصمة القطرية الدوحة بين الولايات المتحدة وإيران، وأن قطر وباكستان تضطلعان بدور الوساطة في هذه المحادثات.
كما نقلت رويترز عن المصدر قوله إن رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني التقى، أمس الثلاثاء، المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
ووفق المصدر، فإن هدف الاجتماع كان وضع الأسس اللازمة للجلسات الفنية، لكن دون حضور المحادثات.
وكانت وكالة الأنباء القطرية (قنا) قد أكدت، أمس الثلاثاء، أن اجتماع رئيس الوزراء القطري مع المبعوثين الأمريكيين استعرض آخر تطورات المحادثات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران في إطار مذكرة التفاهم بين الطرفين، والجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة عبر الحوار والدبلوماسية.
ووفق "قنا"، فقد تناول الاجتماع مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما وقف إطلاق النار في لبنان والتأكيد على أهمية تثبيته والبناء عليه بما يحفظ وحدة لبنان وسيادته واستقراره.
وخلال الاجتماع، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري استمرار بلاده في "جهود الوساطة، ودعمها كافة مسارات المحادثات المنبثقة عن مذكرة التفاهم، وصولا إلى حل شامل ومستدام يعزز أمن المنطقة، ويصون مصالح شعوبها، ويدعم الأمن والسلم الدوليين".
وأعرب المبعوثان الأمريكيان عن تقدير واشنطن للدور الذي تضطلع به قطر -بالشراكة مع باكستان- في تيسير مسار المحادثات، مؤكدين التزام الولايات المتحدة بمواصلة المسار التفاوضي ودعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل إلى اتفاق شامل.
تأكيد أمريكي ونفي إيراني
وكانت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، قد قالت إن ويتكوف وكوشنر سيعقدان في الدوحة اجتماعات رفيعة المستوى.
في المقابل، أكدت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوفد الإيراني في الدوحة لمتابعة تنفيذ بنود مذكرة التفاهم، لكنها قالت إنه لن تُعقد أي اجتماعات تفاوضية على أي مستوى مع الجانب الأمريكي في الأيام المقبلة.
وأضافت الخارجية الإيرانية أن الوفد الإيراني سيتابع في الدوحة تنفيذ واشنطن البندين الخاصين برفع عقوبات النفط وبالأموال المجمدة.
واليوم الأربعاء، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مذكرة التفاهم "واضحة ومتاحة للجميع، وتلزم الرئيس الأمريكي بلجم حلفائه في تل أبيب". وأضاف عراقجي أن "أي تهديد يستهدف شعبنا وقيادتنا سنقابله برد فوري وحاسم".
ويُسلط الخلاف بخصوص إمكان عقد اجتماعات بين الجانبين الضوء على هشاشة اتفاق وقعاه في 17 يونيو/حزيران المنقضي، لإنهاء حرب عطلت تدفقات النفط العالمية عبر مضيق هرمز، وشكّلت معضلة سياسية لترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.
وثمة مهلة لا تقل عن 60 يوما لتنفيذ مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، المؤلفة من 14 بندا، لتمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في أبريل/نيسان الماضي.
وسيناقش الجانبان خلال هذه المدة أيضا برنامج إيران النووي وبرامجها البحثية، ومخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب الذي يريد ترمب نقله من إيران، والتفاوض لإبرام هدنة دائمة. لكن التقدم يشهد عراقيل مع تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاك بنود الاتفاق.